الشيخ محمد الجواهري

173

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> العمل الناقص مستمراً إلى الأخير ، لأن ذلك - كما عرفت - إنما هو في الأعمال والمركبات الارتباطية ، كما لو استأجره على حج التمتع فأتى بعمرة التمتع فقط دون الحج ، أو أتى بهما ولكن لإهماله لم يكن قد أتى بطواف عمرة التمتع صحيحاً بنحو يكون قد بطل حجه ، أو نحو ذلك من أركان الحج لم يأت به صحيحاً إهمالاً وكان ذلك موجباً لبطلان الحج ، فالاتيان ببعض العمل إما مع ترك الباقي أو عدم الاتيان به صحيحاً للإهمال لا يوجب أن يستحق الأجير على عمله شيئاً حتّى في قبال ما أتى به للارتباطية ، أي لأن ما أتى به لم يستأجر عليه وما استؤجر عليه لم يأت به . وكذا لو صام نصفي نهار ، أو أتى بركعة من صلاة الظهر المستأجر عليها ، لا يستحق عليها شيئاً للارتباطية بين الركعات وبين صوم النهار الكامل الواحد . وإما التمامية والكمالية في العمل فليس هما كذلك . ( 1 ) اُشكل على ما أفاده السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بما نصه : « أن ما ينقص بالتقصير ويزول إنّما هو عدم حصول وصف في الزرع في المستقبل لا الحال ، فهو أيضاً من تلف وصف غير موجود بالفعل » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 266 . وفيه : المفروض أن اهمال العامل أوجب أن يكون الزرع الذي هو أخضر وفي تمام صحته وعافيته وقوته وريعانه ، أصبح بواسطة اهمال العامل لسقيه مثلاً بالمقدار اللازم لإدامته كذلك أو عدم مكافحة الآفات الزراعية الواردة عليه ونحو ذلك مما يكون ناتجاً من إهمال العامل - ، حيث إن على العامل تنمية الزرع واعماره والمحافظة على قوته وريعانه - أن يكون الزرع اصفر ذابلاً قد ذهبت خضارته ونظارته ، وقوته وريعانه وماتت بعض أعضائه ، أو أصابه المرض أو الآفة الزارعية ، فأصبح لا يقدر على شيء إلاّ القليل بعد أن كان صحيحاً سليماً قوياً ، فكيف يكون هذا من تلف وصف غير موجود بالفعل ؟ ! بل هو أتلف فعلاً لأجل الاهمال هذه